الشيخ محمد تقي الآملي
469
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
دون الأخر جعلت ما في العادة حيضا والأخر استحاضة سواء كان الواقع في أيام العادة هو الدم الأول أو كان هو الدم الأخير ، وسواء كان بصفة الحيض والأخر بصفة الاستحاضة أو كان بالعكس ، أو كانا كلاهما جامعا للصفة أو فاقدا لها ، وهذا الحكم فيما إذا كان ما في العادة جامعا لصفات الحيض وما في غيرها فاقدا لها مما لا ارتياب فيه ، وعليه الإجماع بل هو كذلك فيما إذا كان ما في العادة أيضا فاقدا للصفات ، مثل ما في غيرها إنما الكلام فيما إذا كان ما في العادة فاقدا للصفات وما في غيرها واجدا لها ففي تقديم ما في العادة حينئذ مطلقا أو تقديم الصفات أو التخيير بينهما أو تقديم العادة إذا كان حصولها بالأخذ والانقطاع وتقديم الصفات عليها إذا كان حصول العادة بالصفات أقوال : المشهور كما في الجواهر نقلا وتحصيلا هو الأول ، واستدلوا له بعموم ما دل على وجوب رجوع المستحاضة إلى عادتها ، وما ورد من أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض المشعر بان الصفة لا تكون منظورة مع العادة وفي المرسلة الطويلة انها لو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم ، لأن السنة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت ، حيضا إذا كانت الأيام معلومة فإذا جهلت الأيام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره وتغير لونه وبموثق إسحاق بن جرير ، وفيه دخلت امرأة على الصادق ( ع ) فقالت له ما تقول في امرأة تحيض فتجوز أيام حيضها ؟ قال ( ع ) « إن كان أيام حيضها دون عشرة أيام استظهرت بيوم واحد ثم هي مستحاضة » قالت فان الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة ؟ قال « تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاتين » قالت له ان أيام حيضها تختلف عليها وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخر مثل ذلك فما علمها به ؟ قال ( ع ) « دم الحيض ليس به خفاء وهو دم حار تجد له حرقة ودم الاستحاضة دم فاسد بارد » ولا يخفى ظهور ما في هذين الخبرين ( أعني المرسلة وموثق إسحاق ) في تقديم العادة على الصفات وعدم النظر إلى الصفات معها ، فبهما يخصص عموم ما دل على الرجوع إلى الصفات فلا يبقى له عموم يعارض عمومات ما يدل على الرجوع إلى العادة ،